أتذكرُ البيت جيّداً حين يراودُني غيابي عنهُ ، وارتجفُ قليلاً أمام النافذةِ الصغيرةِ حين أحدقُ أو أرمي نظرةً على الرّصيفِ البعيدِ ، أقولُ :آن أوان الرّجوع الى داليةِ البيتِ وأمي هناك في شمالِ البلادِ قرب البحرِ والنهر الباردِ ، طال غيابي وطالت شجوني وأحلامي لأنها الحرب التي مزّقت شكل البيوت وبعثرتنا في رمادِ المكانِ المدفون فينا ، منفى أسميه ويسميني الغريب في بحار العالم كالرياحِ ، هل يهدأُ البرق ؟ ويعودُ الجلادُ الى صوابهِ ، ونعيدُ للحياةِ صوتها المكسور بين الدم المنثور على أرض المخيم ، والناس كطيور الجنّة في كل واحدٍ منهم قصيدته وقصّته يكتبها بنزفِ أصابعهِ ويسأل : أين أموت ؟ وكيف أحيا ؟ في عويلِ الرّكامِ والعواصف فوق البيوت التي أمست حريقاً لنا ،هكذا أتذكرُ البيت في غربةِ الروحِ وملامح الموت المنتظر وملامح الموت الذي مضى مع النّهرِ الى النهرِ ، هكذا أتذكرهُ وكأنّي أسألهُ : ماذا تريدُ يا موت من تينةِ البيت ؟ هل أساءت لكَ ؟ وهل أساء الربيع ؟ وهل أساء الأصدقاءُ والجيرانُ والعصافيرُ حين تُغردُ للنّهار المخيمي ؟ يا موت اعترف بأنّكَ أشعلت للطفولةِ نار الصليب ، يا موت اعترف بأن لك في حديقةِ البيتِ كوخاً وفي نبضِ القلوب سهماً وفي قبر القبور قبراً يعرفنا ونعرفهُ حين يدخل فينا ويبدأ مثل الأفعى في شهر آب ,......بقلم : مدير الموقع باسل عبد العال
